فصل: الآية (21)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


 قوله تعالى‏:‏ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏مرض‏}‏ قال‏:‏ شك ‏{‏فزادهم الله مرضا‏}‏ أي قال‏:‏ شكا‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ النفاق ‏{‏ولهم عذاب أليم‏}‏ قال‏:‏ نكال موجع ‏{‏بما كانوا يكذبون‏}‏ قال‏:‏ يبدلون ويحرفون‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى ‏{‏في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ النفاق قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏أما سمعت قول الشاعر‏:‏

أجامل أقواما حياء وقد أرى* صدروهم تغلي علي مراضها

قال‏:‏ فأخبرني عن قوله ‏{‏ولهم عذاب أليم‏}‏ قال ‏{‏الأليم‏}‏ الموجع قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏أما سمعت قول الشاعر‏:‏

نام من كان خليا من ألم* وبقيت الليل طولا لم أنم

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ كل شيء في القرآن ‏{‏أليم‏}‏ فهو الموجع‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ‏{‏الأليم‏}‏ الموجع في القرآن كله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏مرض‏}‏ قال‏:‏ ريبة وشك في أمر الله ‏{‏فزادهم الله مرضا‏}‏ قال‏:‏ ريبة وشكا ‏{‏ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون‏}‏ قال‏:‏ إياكم والكذب فإنه من باب النفاق، وإنا والله ما رأينا عملا قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ هذا مرض في الدين، وليس مرضا في الأجساد‏.‏وهم المنافقون و ‏{‏المرض‏}‏ الشك الذي دخل في الإسلام‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ‏{‏في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ هؤلاء أهل النفاق‏.‏والمرض في قلبوهم الشك في أمر الله عز وجل ‏{‏فزادهم الله مرضا‏}‏ قال‏:‏ شكا‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال‏:‏ العذاب الأليم‏.‏هم الموجع وكل شيء في القرآن من ‏{‏الأليم‏}‏ فهو الموجع‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض‏}‏ قال‏:‏ الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية

وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون‏}‏ قال‏:‏ إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا، قالوا إنما نحن على الهدى‏.‏

وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏إنما نحن مصلحون‏}‏ أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين، وأهل الكتاب‏.‏

وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله الأسدي قال‏:‏ قرأ سلمان هذه الآية ‏{‏وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون‏}‏ قال‏:‏ لم يجئ أهل هذه الآية بعد‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس‏}‏ قال‏:‏ صدقوا كما صدق أصحاب محمد أنه نبي ورسول، وأن ما أنزل عليه حق ‏{‏قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء‏}‏ يعنون أصحاب محمد ‏{‏ألا إنهم السفهاء‏}‏ يقول‏:‏ الجهال ‏(‏ولكن لا يعلمون‏)‏ يقول‏:‏ لا يعقلون‏.‏

وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس في قوله آمنوا كما من الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏كما آمن السفهاء‏}‏ قال‏:‏ يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عن الربيع وابن زيد مثله‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون

أخرج الواحدي والثعلبي بسنده عن ابن عباس قال‏:‏ نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله فقال عبد الله بن أبي‏:‏ انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال‏:‏ مرحبا بالصديق سيد بني تميم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم أخذ بيد عمر فقال‏:‏ مرحبا بسيد عدي بن كعب، الفاروق القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم أخذ بيد علي وقال‏:‏ مرحبا بابن عم رسول الله وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه‏:‏ كيف رأيتموني فعلت‏؟‏ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليه خيرا‏.‏فرجع المسلمون إلى النبي وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإذا لقوا الذين آمنوا‏}‏ الآية‏.‏قال‏:‏ كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي أو بعضهم قالوا‏:‏ أنا على دينكم ‏{‏وإذا خلوا إلى شياطينهم‏}‏ وهم إخوانهم ‏{‏قالوا‏:‏ إنا معكم‏}‏ أي على مثل ما أنتم عليه ‏{‏إنما نحن مستهزئون‏}‏ قال‏:‏ ساخرون بأصحاب محمد ‏{‏الله يستهزئ بهم‏}‏ قال‏:‏ يسخر بهم للنقمة منهم ‏{‏ويمدهم في طغيانهم‏}‏ قال‏:‏ في كفرهم ‏{‏يعمهون‏}‏ قال يترددون‏.‏

وأخرج البيهقي في الأسماء عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا‏}‏ وهم منافقو أهل الكتاب، فذكرهم وذكر استهزاءهم، وأنهم ‏{‏إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم‏}‏ على دينكم ‏{‏إنما نحن مستهزئون‏}‏ بأصحاب محمد‏.‏يقول الله ‏{‏الله يستهزئ بهم‏}‏ في الآخرة، يفتح لهم بابا في جهنم من الجنة ثم يقال لهم‏:‏ تعالوا فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله ‏{‏الله يستهزئ بهم‏}‏ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب‏.‏فذلك قوله ‏(‏فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون‏)‏ ‏(‏المطففون الآية 34‏)‏‏.‏

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا‏}‏ أي صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة ‏{‏وإذا خلوا إلى شياطينهم‏}‏، من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب ‏{‏قالوا إنا معكم‏}‏ أي إنا على مثل ما أنتم عليه ‏{‏إنما نحن مستهزئون‏}‏ أي إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم‏.‏

وأخرج ابن الأنباري عن اليماني أنه قرأ ‏{‏وإذا لاقوا الذين آمنوا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ‏{‏إذا خلوا‏}‏ قال‏:‏ مضوا‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏وإذا خلوا إلى شياطينهم‏}‏ قال‏:‏ رؤوسهم في الكفر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏إذا خلوا إلى شياطينهم‏}‏ قال‏:‏ أصحابهم من المنافقين والمشركين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏وإذا خلوا إلى شياطينهم‏}‏ قال‏:‏ إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ‏{‏قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون‏}‏ يقولون‏:‏ إنما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزئ بهم‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله ‏{‏الله يستهزئ بهم‏}‏ قال‏:‏ يقال‏:‏ لأهل النار وهم في النار اخرجوا، وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم‏.‏فذلك قوله ‏{‏الله يستهزئ بهم‏}‏ ويضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم‏.‏ذلك قوله ‏{‏فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون، على الأرائك ينظرون‏)‏ ‏(‏المطففون الآية 34 - 35‏)‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ي قوله ‏{‏ويمدهم‏}‏ قال‏:‏ يملي لهم ‏{‏في طغيانهم يعمهون‏}‏ قال‏:‏ في كفرهم يتمادون‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏يعمهون‏}‏ قال‏:‏ يتمادون‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل ‏{‏يعمهون‏}‏ قال‏:‏ يلعبون ويترددون‏.‏قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏أما سمعت قول الشاعر‏:‏

أراني قد عمهت وشاب رأسي* وهذا اللعب شين بالكبير

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏ويمدهم‏}‏ قال‏:‏ يزيدهم ‏{‏في طغيانهم يعمهون‏}‏ قال‏:‏ يلعبون ويترددون في الضلالة‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى‏}‏ قال‏:‏ الكفر بالإيمان‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏استروا الضلالة بالهدى‏}‏ قال‏:‏ أخذوا الضلالة، تركوا الهدى‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى‏}‏ قال‏:‏ آمنوا ثم كفروا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى‏}‏ قال‏:‏ استحبوا الضلال على الهدى ‏{‏فما ربحت تجارتهم‏}‏ قال‏:‏ قد والله رأيتم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون * أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولوشاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس في قوله ‏{‏مثلهم كمثل الذي استوقد نارا‏}‏ الآية‏.‏قال‏:‏ هذا ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزون بالإسلام، فيناكحم المسلمون، ويوارثوهم، ويقاسمونهم الفيء‏.‏فلما ماتوا سلبم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه ‏{‏وتركهم في ظلمات‏}‏ يقول في عذاب ‏{‏صم بكم عمي‏}‏ لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ولا يعقلونه ‏{‏أو كصيب‏}‏ هو المطر‏.‏ضرب مثله في القرآن ‏{‏فيه ظلمات‏}‏ يقول‏:‏ ابتلاء ‏{‏ورعد وبرق‏}‏ تخويف ‏{‏يكاد البرق يخطف أبصارهم‏}‏ يقول‏:‏ يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين ‏{‏كلما أضاء لهم مشوا فيه‏}‏ يقول‏:‏ كلما أصاب المنافقون من الإسلام اطمأنوا، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله ‏(‏ومن الناس من يعبد الله على حرف‏.‏‏.‏‏)‏ ‏(‏الحج الآية 11‏)‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ‏{‏مثلهم كمثل الذي استوقد نارا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏قال‏:‏ إن ناس دخلوا في الإسلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ثم نافقوا، فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة، فأوقدا نارا ‏{‏فأضاءت ما حوله‏}‏ من قذى أو أذى، فأبصره حتى عرف ما يتقى‏.‏فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى، فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم، فعرف الحلال من الحرام، والخير من الشر، بينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر، فهم ‏{‏صم بكم‏}‏ فهم الخرس ‏{‏فهم لا يرحعون‏}‏ إلى الإسلام‏.‏وفي قوله ‏{‏أو كصيب‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏قال‏:‏ كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله‏.‏فيه رعد شديد، وصواعق، وبرق، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق، أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما، وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا‏.‏قاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان‏.‏ليتنا قد أصبحنا، فنأتي محمد فنضع أيدينا في يده، فأصبحا فأتياه فأسلما، ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما‏.‏

فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين، مثلا للمنافقين الذين بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء، أو يذكر بشيء، فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما ‏{‏وإذا أضاء لهم مشوا فيه‏}‏ فإذا كثرت أموالهم وولدهم، وأصابوا غنيمة وفتحا ‏{‏مشوا فيه‏}‏ وقالوا‏:‏ إن دين محمد حينئذ صدق‏:‏ واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق ‏{‏وإذا أظلم عليهم قاموا‏}‏ فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم، وأصابهم البلاء، قالوا هذا من أجل دين محمد، وارتدوا كفارا، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ‏{‏كمثل الذي استوقد‏}‏ قال‏:‏ ضربه الله مثلا للمنافق‏.‏وقوله ‏{‏ذهب الله بنورهم‏}‏ أما ‏{‏النور‏}‏ فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما ‏{‏الظلمة‏}‏ فهي ضلالهم وكفرهم‏.‏وفي قوله ‏{‏أو كصيب‏}‏ الآية‏.‏قال ‏{‏الصيب‏}‏ المطر‏.‏وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله، وعمل مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره، فهو في ظلمة ما أقام على ذلك، وأما ‏{‏الظلمات‏}‏ فالضلالة، وأما ‏{‏البرق‏}‏ فالإيمان‏.‏وهم أهل الكتاب ‏{‏وإذا أظلم عليهم‏}‏ فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏مثلهم‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏قال‏:‏ ضرب الله مثلا للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم، فتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق ‏{‏صم بكم عمي‏}‏ عن الخير ‏{‏فهم لا يرجعون‏}‏ إلى هدى، ولا إلى خير‏.‏وفي قوله ‏{‏أو كصيب‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏يقول‏:‏ هم من ظلمات ماهم فيه من الكفر، والحذر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم، على مثل ما وصف من الذي هم في ظلمة الصيب، فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق ‏{‏حذر الموت والله محيط بالكافرين‏}‏ منزل ذلك بهم من النقمة ‏{‏يكاد البرق يخطف أبصارهم‏}‏ أي لشدة ضوء الحق ‏{‏كلما أضاء لهم مشوا فيه‏}‏ أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر ‏{‏قاموا‏}‏ أي متحيرين ‏{‏ولو شاء الله لذهب بسمعهم‏}‏ أي لما سمعوا، تركوا من الحق بعد معرفته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏مثلهم كمثل الذي استوقد نارا‏}‏ قال‏:‏ أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق على نحو المثل ‏{‏والله محيط بالكافرين‏}‏ قال‏:‏ جامعهم في جهنم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏مثلهم كمثل الذي استوقد نارا‏}‏ قال‏:‏ هذا مثل ضربه الله للمنافقين‏.‏إن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فناكح بها المسلمين، ووارث بها المسلمين، وغازى بها المسلمين، وحقن بها دمه وماله‏.‏فلما كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه، ولا حقيقة في عمله، فسلبها المنافق عند الموت، فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها‏.‏كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه ‏{‏فهم لا يرحعون‏}‏ عن ضلالتهم، ولا يتوبون ولا يتذكرون ‏{‏أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت‏}‏ قال‏:‏ هذا مثل ضربه الله للمنافق لجنبه، لا يسمع صوتا إلا ظن أنه قد أتي، ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه قد أتي، ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه ميت‏.‏أجبن قوم، وأخذله للحق‏.‏وقال الله في آية أخرى ‏(‏يحسبون كل صيحة عليهم‏)‏ ‏(‏المنافقون الآية 4‏)‏ ‏{‏يكاد البرق يخطف أبصارهم‏}‏ الآية‏.‏قال ‏{‏البرق‏}‏ هو الإسلام و ‏{‏الظلمة‏}‏ هو البلاء والفتنة‏.‏فإذا رأى المنافق من الإسلام طمأنينة، وعافية، ورخاء، وسلوة من عيش ‏{‏قالوا‏:‏ إنا معكم‏}‏ ومنكم، وإذا رأى من الإسلام شدة، وبلاء، فقحقح عند الشدة فلا يصبر لبلائها، ولم يحتسب أجرها، ولم يرج عاقبتها‏.‏إنما هو صاحب دنيا لها يغضب، ولها يرضى، وو كما هو نعته الله‏.‏

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله ‏{‏أو كصيب من السماء‏}‏ قال‏:‏ المطر‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد والربيع وعطاء‏.‏مثله‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏إنما الصيب من ههنا‏.‏وأشار بيده إلى السماء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏يكاد البرق‏}‏ قال‏:‏ يلتمع ‏{‏يخطف أبصارهم‏}‏ ولما يخطف‏.‏وكل شيء في القرآن ‏{‏يكاد، وأكاد، وكادوا‏}‏ فإنه لا يكون أبدا‏.‏

وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال‏:‏ سمعت الحسين يقرؤها ‏{‏يكاد البرق يخطف أبصارهم‏}‏‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ يا آيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

أخرج البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال‏:‏ ما كان ‏(‏يا آيها الذين آمنوا‏)‏ أنزل بالمدينة، وما كان ‏{‏يا أيها الناس‏}‏ فبمكة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال‏:‏ قرأنا المفصل ونحن بمكة حجيجا، ليس فيها ‏(‏يا أيها الذين آمنوا‏)‏‏.‏

وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال‏:‏ كل شيء في القرآن ‏{‏يا أيها الناس‏}‏ فهو مكي، وكل شيء في القرآن ‏(‏يا أيها الذين آمنوا‏)‏ فإنه مدني‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك،مثله‏.‏

وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال‏:‏ ماكان في القرآن ‏{‏يا أيها الناس، ويابني آدم‏}‏ فإنه مكي وما كان ‏(‏يا أيها الذين آمنوا‏)‏ فإنه مدني‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن مردويه عن عروه قال‏:‏ ماكان ‏(‏يا أيها الناس‏)‏ بمكه، وماكان ‏(‏يا أيها الذين آمنوا‏)‏ بالمدينه‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن مردويه عن عروة قال‏:‏ ما كان من حج، أو فريضة، فإنه نزل بالمدينة، أو حد، أو جهاد، فإنه نزل بالمدينة‏.‏وما كان من ذكر الأمم، والقرون، وضرب الأمثال، فإنه نزل بمكة‏.‏

وأخرج ابن أي شيبة عن عكرمة قال‏:‏ كل سورة فيها ‏(‏يا أيها الذين آمنوا‏)‏ فهي مدنية‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس فيقوله ‏{‏يا أيها الناس‏}‏ فهي للفريقين جميعا من الكفار والمؤمنين ‏{‏اعبدوا‏}‏ قال‏:‏ وحدوا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏{‏الذي خلقكم والذين من قبلكم‏}‏ يقول‏:‏ خلقكم، وخلق الذين من قبلكم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قوله ‏{‏لعلكم‏}‏ يعني كي غير آية في الشعراء ‏(‏لعلكم تخلدون‏)‏ ‏(‏الشعراء 129‏)‏ يعني كأنكم تخلدون‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال ‏{‏لعل‏}‏ من الله واجب‏.‏

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏لعلكم تتقون‏}‏ قال‏:‏ تطعيون‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏{‏لعلكم تتقون‏}‏ قال‏:‏ تتقون النار‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ‏{‏الذي جعل لكم الأرض فراشا‏}‏ قال‏:‏ هي فراش يمشي عليها، وهي المهاد، والقرار، ‏{‏والسماء بناء‏}‏ قال بنى السماء على الأرض كهيئة القبة، وهي سقف على الأرض‏.‏

وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جبير بن مطعم قال ‏"‏جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت المواشي‏.‏استسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله‏.‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏سبحان الله‏!‏ فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال‏:‏ ويحك أتدري ما الله‏؟‏ إن شأنه أعظم من ذاك، وإنه لا يستشفع به على أحد، وإنه لفوق سمواته على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضيه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة - وإنه لئط به أطيط الرحل بالراكب‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن إياس بن معاوية قال‏:‏ السماء مقببة على الأرض مثل القبة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال‏:‏ شيء من أطراف السماء محدق بالأرضين، والبحار، كأطراف الفسطاط‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي برة قال‏:‏ ليست السماء مربعة، ولكنها مقببة يراها الناس خضراء‏.‏

أما قوله تعالى ‏{‏وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم‏}

أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن‏.‏أنه سئل المطر من السماء أم من السحاب‏؟‏ قال‏:‏ من السماء، إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال‏:‏ لا أدري المطر أنزل قطرة من السماء في السحاب، أم خلق في السحاب فأمطر‏؟‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال‏:‏ السحاب غربال المطر، ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض، والبذر ينزل من السماء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال‏:‏ المطر ماء يخرج من تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء حيث يجمع في السماء الدنيا، فيجتمع في موضع يقال له الإيرم، فتجيء السحاب السود، فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة، فيسوقها الله حيث يشاء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال‏:‏ ينزل الماء من السماء السابعة، فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال‏:‏ المطر منه من السماء، ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر، فيعذبه الرعد والبرق‏.‏فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات فما كان من السماء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال‏:‏ ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة، أو في البحر لؤلؤة‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال‏:‏ إذا جاء القطر من السحاب تفتحت له الأصداف فكان لؤلؤا‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال‏:‏ يخلق الله اللؤلؤ في الأصداف من المطر، تفتح الأصداف أفواهها عند المطر، فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة، واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة‏.‏

وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب‏.‏أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها، يصرفه الله حيث يشاء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال‏:‏ ما نزل مطر من السماء إلا ومعه البذر‏.‏أما أنكم لوبسطتم نطعا لرأيتموه‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال‏:‏ المطر مزاجه من الجنة، فإذا عظم المزاج عظمت البركة، وإن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركة وإن كثر المطر‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال‏:‏ ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة، ويكتبون حيث يقع ذلك المطر، ومن يرزقه، وما يخرج منه مع كل قطرة‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون‏}

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏فلا تجعلوا لله أندادا‏}‏ أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع ‏{‏وأنتم تعلمون‏}‏ أنه لا رب لكم يرزقكم غيره‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ‏{‏الأنداد‏}‏ هو الشرك‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏الأنداد‏}‏ قال‏:‏ أشباها‏.‏وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏فلا تجعلوا لله أندادا‏}‏ قال‏:‏ أكفاء من الرجال تطعيونهم في معصية الله‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس‏.‏أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قول الله عز وجل ‏{‏أندادا‏}‏ قال‏:‏ الأشباه والأمثال قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏أما سمعت قول لبيد‏:‏

أحمد الله فلا ند له* بيديه الخير ما شاء فعل

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏أندادا‏}‏ قال‏:‏ شركاء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عوف بن عبد الله قال ‏"‏خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المدينة فسمع مناديا ينادي للصلاة فقال‏:‏ الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ على الفطرة فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله فقال‏:‏ خلع الأنداد‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال ‏"‏قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما شاء الله وشئت فقال‏:‏ جعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قال ‏"‏جاء حبر من الأحبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون قال‏:‏ وكيف‏؟‏ قال‏:‏ يقول أحدكم‏:‏ لا والكعبة‏.‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة فقال‏:‏ يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم ‏{‏تجعلون لله أندادا‏}‏ قال‏:‏ وكيف ذلك‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ يقول أحدكم ما شاء الله وشئت‏.‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحبر‏:‏ أنه قد قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة ‏"‏أنه رأ ى فيما يرى النائم كأنه مر برط من اليهود فقال‏:‏ أنتم نعم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله فقالوا‏:‏ وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد‏.‏ثم مر برهط من النصارى فقال‏:‏ أنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا‏:‏ وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد‏.‏ فلما أصبح أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فخطب فقال‏:‏ إن طفيلا رأى رؤيا، وأنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم، فلا تقولوها ولكن قولوا‏:‏ ما شاء الله وحده لا شريك له‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن حذيفة ابن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان‏.‏قولوا‏:‏ ما شاء الله ثم شاء فلان‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله‏"‏فلا تجعلوا لله أندادا‏}‏ أي عدلاء ‏{‏وأنتم تعلمون‏}‏ قال‏:‏ إن الله خلقكم وخلق السموات والأرض‏.‏

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏فلا تجعلوا لله أندادا‏}‏ أي عدلاء ‏{‏وأنتم تعلمون‏}‏ قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل لا ند له‏.‏

قوله تعالى‏:‏ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين

وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ‏{‏وإن كنتم في ريب‏}‏ الآيه قال‏:‏ هذا قول الله لمن شك من الكفار في ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏وإن كنتم في ريب‏}‏ قال‏:‏ في شك ‏{‏مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله‏}‏ قال‏:‏ من مثل هذا القرآن حقا وصدقا، لا باطل فيه ولا كذب‏.‏

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏فأتوا بسورة من مثله‏}‏ قال‏:‏ مثل القرآن ‏{‏وادعوا شهداءكم من دون الله‏}‏ قال‏:‏ ناس يشهدون لكم إذا أتيتم بها أنه مثله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وادعوا شهداءكم‏}‏ قال‏:‏ أعوانكم على ما أنتم عليه ‏{‏فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا‏}‏ فقد بين لكم الحق‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جريج عن قتادة ‏{‏فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا‏}‏ يقول‏:‏ لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاتقوا النار‏}

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال‏:‏ إذا مر أحدكم في الصلاة بذكر النار فلسيتعذ بالله من النار، وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله الجنة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه عن أبي ليلى قال ‏"‏صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فمر بآية فقال‏:‏ أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال ‏"‏سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول‏:‏ أنذركم النار، أنذركم النار حتى سقط أحد عطفي ردائه على منكبيه‏"‏‏.‏

وأما قوله تعالى ‏{‏التي وقودها الناس والحجارة‏}

أخرج عبد بن حميد من طريق طلحة عن مجاهد‏.‏أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن ‏{‏وقودها‏}‏ برفع الواو الأولى إلا التي في‏"‏والسماء ذات البروج‏"‏ ‏(‏النار ذات الوقود‏)‏ ‏(‏البروج الآية 5‏)‏ بنصب الواو‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السري في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال‏:‏ إن الحجارة التي ذكرها الله في القرآن في قوله ‏{‏وقودها الناس والحجارة‏}‏ حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ هي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال‏:‏ هي حجارة من كبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض، في السماء الدنيا فأعدها للكافرين‏.‏

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال ‏"‏تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏{‏وقودها الناس والحجارة‏}‏ فقال‏:‏ أوقد عليها ألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهبها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال ‏"‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم فقالوا‏:‏ يا رسول الله إن كانت لكافية‏؟‏ قال‏:‏ فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها‏"‏‏.‏

وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال‏:‏ أترونها حمراء مثل ناركم هذه التي توقدون‏؟‏ إنها لأشد سوادا من القار‏.‏

وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم منها بشيء، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال‏:‏ إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من تلك النار، ولولا أنها ضربت في البحر مرتين ما امنتفعتم منها بشيء‏.‏

وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ضربت بماء البحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال‏:‏ إن ناركم هذه تعوذ من نار جهنم‏.‏

وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أعدت للكافرين‏}

أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏أعدت للكافرين‏}‏ قال‏:‏ أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر‏.‏